محمد المري
دليل الشخصيات ←

محمد المري

شق طريقه في الصحافة والإذاعة والتلفزيون، وأصبح أول مذيع قطري يطل عبر شاشة الجزيرة.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 450–455

محمد راشد المري، إعلامي ومذيع قطري.

النشأة والطفولة

كانت طفولته استثنائية بكل المقاييس، فلم ينشأ بين والديه ومع إخوته، بل افترق عنهم ليسكن في الصحراء مع جديه لخدمتهما نظرًا لكونه الحفيد الأكبر للابن الأكبر في العائلة، حيث كان جده يملك عددًا كبيرًا من المواشي، وكانت العائلة الموسعة لا تؤمن بأهمية التعليم، وتعتبر أن الطفل يجب أن يتحمل المسؤولية، ويعمل منذ سن صغيرة، لكن والده دعمه وشجعه على إكمال دراسته، فكان يقضي فترة الصيف في الصحراء مع جده وجدته، ويقضي بقية فصول السنة على مقاعد الدراسة فلم يكن يسافر أو يلعب مثل بقية زملائه، بل كانت جل حياته بين العمل ودراسته التي كانت سببًا للجدل المستمر بين والده وجده، حيث كان الجد يرى أن العمل الشاق يصنع رجلًا ناجحًا، في حين رأى الأب أن التعليم هو تذكرة ابنه للنجاح وعيش حياة مرفهة ومستقرة في المستقبل، وهنا استطاع أن ينشأ محافظًا على التوازن بينهما.

الجد الصارم والحازم علم حفيده قيادة السيارة في سن الخمس سنوات قبل دخول المدرسة، وقد قادها مكرهًا، وتمكن من إنجاح معادلة صعبة، وهي إرضاء والده وجده ونفسه، ولم يتأخر عن الدراسة يومًا واحدًا، وبنى شخصية مستقلة، واختلط مع الرجال من كل الأعمار، وتعامل معهم بندية ولكن باحترام، كما كان لوجوده الدائم في مجلس جده واستقبال ضيوفه السبب المؤثر بشكل كبير في بناء شخصيته القيادية والمستقلة.

بداية الطريق للإعلام: اكتشاف الموهبة

دخوله للإعلام جاء صدفة بعد أن وجهته إدارة العمل إلى الالتحاق بصحيفة الشرق في فترة الصيف بينما لم يتجاوز الأربعة عشر ربيعًا بعد اجتياز الصف الثالث الإعدادي، حيث أعطاه مدير إدارة العمل في ذلك الوقت عبد الله بن ناصر آل خليفة -الذي أصبح أمينًا عامًا لمجلس الأسرة لاحقًا- خطابًا موجهًا لرئيس تحرير الشرق القطرية، وعندما قصد دار الشرق جلس مع ناصر العثمان عميد الصحافة الخليجية ورئيس تحريرها في ذلك الوقت صحبة شاب آخر، وتمت إحالته إلى قسم المحليات في حين تم توظيف الشاب الآخر بقسم الأرشيف، وقال له العثمان رئيس التحرير إنه يرى فيه مشروع صحفي، ومن هنا انطلقت الشرارة، وتغيرت حياته ومساره بفضل هذه الكلمات وهذا القرار، وبالفعل التحق بقسم المحليات للتدريب، وقد تعلم الكثير وقام بأعمال ميدانية.

مسار مختلف

بعد انتهاء فترة التدريب الصيفية في صحيفة الشرق انقطع الشاب عن الإعلام، وتدرب في السنة اللاحقة في شركة الاتصالات القطرية (أريد) وكان اسمها في ذلك الوقت (كيوتل) لفترة قصيرة بين الصفين الأول والثاني الثانويين، وبعدها أكمل الثانوية عام 1995 م، وتوظف في الأوقاف إلى نهاية عام 2005 م.

الصدفة تعيده للسلطة الرابعة ثانية

شاءت الصدف أن يلتقي بصحفي سعودي شاب يعمل مع صحيفة الشرق القطرية، وبعد حوار معه شعر بالحنين للإعلام، وتوقدت شمعة الشغف مرة أخرى، ولحسن حظه أنه كان سكرتيرًا لفضيلة رئيس المحاكم الشرعية في دولة قطر الشيخ عبد الرحمن بن عبدالله بن زيد آل محمود، الذي كان يشغل منصب رئيس مجلس إدارة دار الشرق، وخدمته الظروف للعودة للشرق، وعمل بها صحفيًا متعاونًا للمرة الثانية ولمدة ستة أشهر.

تقرير صحفي ينهي عمله في الشرق

بعد مضي أقل من ستة أشهر على عودته لغمار السلطة الرابعة عبر الشرق مجددًا، وخلال إجرائه تقريرًا أحد المواضيع التي تؤرق المواطن في ذلك الوقت اصطدم بوجود المسؤول عن ذلك الموضوع الذي لم يكن متعاونًا معه، مما جعل الصحفي المفعم بروح التحدي والإصرار على إنجاح تحقيقه الصحفي يطالب المسؤول بالتوضيح أو الاعتذار للصحيفة على أسلوبه السيئ في تعامله مع أحد أهم الصحف القطرية، لكن المسؤول لم يعجبه ردة فعل الصحفي الشاب فتواصل مع مدير التحرير وكان من إحدى الجنسيات العربية مضى على تعيينه أشهر قليلة وطلب منه إبعاد ذلك الصحفي المشاكس، وللأسف لبى مدير التحرير الطلب وأنهى العلاقة بين الصحيفة والصحفي.

هذه الحادثة كانت صدمة له، ولكنها لم تزده إلا إصرارًا على تحقيق حلمه وتمسكًا بطموحه، فبعد مواجهة مدير التحرير قال له الحرية يصنعها أبناؤها، وأنت تقمع الحرية، وأنا سأعمل على رفع سقف الحرية في بلدي والأيام بيننا، وخرج من الجريدة، وهو يشعر بالظلم والخيبة حتى إنه لم يتمكن من حبس دموعه.

الوطن: منفذ للتعبير والانطلاقة الفعلية

لم يستسلم الشاب الطموح، وفكر في منبر أكثر حرية وجرأة لقلم يأبى الرضوخ، ويرفض اللجام، وفي تلك الفترة كانت جريدة الوطن قد مضى على إصدارها أشهر قليلة برئاسة أحمد علي رئيس التحرير المسؤول، وكان خطها التحريري جريء وسقفها عالٍ وصوتها قوي ومسموع، وكانت بالنسبة إليه الصحيفة التي يتمنى العمل بها نظرًا لتأثره الشديد بأحمد علي، وبعد خروجه من الشرق مباشرة وبينما لا يزال يلملم جراحه اتصل بأحمد، ولم يكن لهما سابق معرفة، وعرف بنفسه، وقال له إنه وقع في ورطة بسبب تأثره وتقليده له وبالفعل قبل توظيفه في الوطن التي انطلق منها الانطلاقة الفعلية في مجال الصحافة بقسم المحليات مع جابر الحرمي واستمر في العمل بها إلى عام 2001 م.

التدرج والتميز في مجال الصحافة

وجد شغفه الحقيقي، وعمل بكد واجتهاد فتدرج من المحليات إلى قسم الاقتصاد وبعدها إلى الدائرة التجارية، وأصبح يصدر إصدارات خاصة، ويقدم أفكارًا ويوجه المصممين لإخراجها بالشكل المطلوب وتسويقها للجهات المعنية، ويبيع المساحات، وكان يعمل في أكثر من مهمة من تحرير وتسويق وتنفيذ وتحصيل.

كسر حاجز الخوف من التلفزيون

من أكثر الأشخاص الذين تأثر بهم خلال مسيرته المهنية عبد الرحمن المعضادي نائب رئيس الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون حيث التقى معه في خيمة انتخابية لأحد المرشحين في الانتخابات البلدية سنة 1998 م، وعرض عليه العمل كمذيع وتقديم برنامج ودون أي تفكير وافق، وتحمس لخوض التجربة الجديدة، وتقابلا مرة ثانية، واتصل بطلال السادة رئيس قسم المذيعين آنذاك، وأجرى زيارة للإذاعة، ورغم انبهاره بهذا العالم إلا أنه لم يستثمر الفرصة لكنه كسر حاجز الخوف.

التجربة في صوت الخليج

تأسست إذاعة صوت الخليج في 2002 م، ومنذ انطلاق عمل الإذاعة فتحت الباب على مصراعيه للشباب القطري للانخراط في العمل الإعلامي، وكان المري متابعًا لبرامجها الشبابية فتواصل مع المذيع عبد السلام جاد الله، وهو إحدى القامات الإعلامية فوجهه لمدير الإذاعة الخاطر، وقد وجدوا فيه الموهبة ليكون مذيعًا، وأجروا له مجموعة من الاختبارات وبعد فترة تم استدعاؤه ضمن مجموعة من الشباب القطري للتدريب، كان في البداية متخوفًا نظرًا لطبيعة عائلته المحافظة ووظيفته الحساسة في المحاكم الشرعية، وعندما اختلط مع الشباب وجد كثيرًا من القواسم المشتركة، لا سيما الاتزان ورغبتهم في الإسهام في خدمة الوطن.

الاختيار بين الوظيفة والشغف

عند اكتشاف رئيسه في المحاكم الشرعية عمله في الإذاعة رفض الأمر، واعتبره تناقضًا، وخيره بين وظيفته أو الإذاعة، وقد اختار الإذاعة التي كانت بالنسبة إليه وسيلة ومنبرًا لمحاربة الأفكار الهدامة ولتمرير رسائل إيجابية للمجتمع، فاستثمر عمله لتقديم مادة إعلامية محترمة.

إنجازات ونجاحات

حقق على مدار مسيرته الكثير من النجاحات والإنجازات من أهمها كونه أول صحفي قطري يدخل مجال الإعلام في سن مبكرة، كما أنه عمل في الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية قبل وأثناء وبعد تخرجه من كلية الإعلام، وقد مهد الطريق للعديد من الشباب من بعده ليسيروا على خطاه. ومن إنجازاته أيضًا اختياره لتقديم برنامج (لكم القرار)، الذي يعد من أهم البرامج في مسيرته سواء في النسخة المسجلة أو البث المباشر. ومن إنجازاته كذلك انضمامه كأول قطري شاب يقدم النشرات الإخبارية على شاشة الجزيرة.

أياد ربتت على كتفه

في كل محطاته في الصحافة المكتوبة والمسموعة والمرئية قابل أشخاصًا آمنوا بموهبته وكفاءته، ومدوا له أيديهم لمساعدته على تسلق سلم النجاح وآخرهم كان الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة الذي دعمه، وشجعه واهتم به منذ اليوم الأول لانضمامه لشبكة الجزيرة.