أشرف أبو عيسى
دليل الشخصيات ←

أشرف أبو عيسى

رجل أعمال قطري طور إرثًا تجاريًا عائليًا إلى مجموعة واسعة النشاط، وربط النجاح التجاري بالعمل الإنساني والرياضي.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 290–297

أشرف عبد الرحيم أبو عيسى، رئيس مجلس إدارة شركة أبو عيسى القابضة، ونائب رئيس مجلس إدارة جمعية إغاثة أطفال فلسطين، وعضو مؤسس في مجلس إدارة إنجاز قطر. تولى مسؤولية العمل العائلي في سن مبكرة، وقاد توسع المجموعة محليًا وإقليميًا.

النشأة والطفولة

ولد في سنغافورة حيث كان والده في مهمة عمل تتبع شركة شل قطر، وترعرع في منطقة الرفاع شرق الدوحة وسط عائلة تقليدية متكونة من ولدين وبنتين، وكان والده يعمل بشركة شل للبترول، درس المرحلة الابتدائية بين مدرسة أبي بكر الصديق الابتدائية ومدرسة طارق بن زياد بعد انتقال العائلة إلى منطقة السد في منتصف السبعينيات، وواصل المرحلة الإعدادية بمدرسة قطر الإعدادية ثم الثانوية بمدرسة الاستقلال. انضم إلى نادي السد في عمر الاثنتي عشرة سنة وسرعان ما لاحظ الجميع موهبته، وفي عمر الأربع عشرة سنة أصبح من أبرز لاعبي فريق الناشئين لكرة السلة لنادي السد، وحصل على اهتمام إعلامي كبير.

كان والده يتحلى بشخصية حكيمة وعقل راجح وتواضع كبير، وهي صفات سعى لغرسها في أبنائه، فكان يطلب منه العمل في محلهم المحاذي لنادي السد قبل التمرين، ورغم أنه كان يحاول التملص من هذه المهمة لأنه كان يشعر بالخجل أمام أصدقائه، إلا أن والده كان يصر، وذلك بهدف غرس التواضع في النفس، وكانت هذه واحدة من الأمور التي كان لها تأثير قوي في تكوين شخصيته.

بعد مرحلة الثانوية، وبينما كان ضمن فريق كرة السلة بنادي السد قرر السفر للولايات المتحدة الأمريكية للالتحاق بدراسته الجامعية.

وفاة الأب: تغير مجريات الحياة

بينما كان خارج الوطن في رحلة التحصيل العلمي شاء القدر أن يتوفى والده بينما كان في بداية دراسته فاضطر للعودة إلى قطر للاهتمام بوالدته وإخوته الصغار وإدارة شركة والده «الصالون الأزرق»، وكان محلًا صغيرًا به قسم لتوزيع الجملة في منطقة السد قد أسسه والده قبل وفاته بست سنوات فتسلم إدارة أعمال والده بينما كان يبلغ من العمر تسع عشرة سنة، وهو ما جعله يواجه مجموعة من التحديات لا سيما في بداية طريقه في هذا المجال أولها أن الموظفين حاولوا استغلال صغر سنة وقلة خبرته وفرض شروطهم فتعامل مع الموقف بكل حزم وقوة شخصية، وخيرهم بين البقاء ضمن فريق الشركة وقبول قواعده وشروطه أو الاستغناء عن خدماتهم، وهو ما جعل أغلبية الموظفين يختارون البقاء معه، وقد بدأ منذ ذلك الوقت بتطوير الشركة بمساعدة عمه «محمد» الذي كان دائمًا بجانبه لنصحه وتوجيهه مع أنه كان في الإمارات، كما تعلم الكثير من الشركاء العالميين، فتعلم من اليابانيين الدقة والتخطيط الاستراتيجي، ومن الفرنسيين الالتزام والمحافظة على الاسم والسمعة، وتمكن وبمساعدة أخيه من تحقيق الحلم بتحويل «الصالون الأزرق» من شركة صغيرة في تجارة التجزئة إلى واحدة من أشهر المجموعات التجارية في الشرق الأوسط، حيث تمتلك أكثر من 100 متجر وأكثر من 3000 موظف.

العودة للدراسة

بعد الظروف القاهرة التي تعرض لها، وجعلته يتخلى عن حلمه في الدراسة لم يكن ينوي أو يتوقع العودة لإكمال المشوار إلا أنه أمام إصرار والدته لم يجد خيارًا غير القبول وتحقيق رغبة والدته، فانتظر تخرج أخيه الأصغر سنا «نبيل» من الجامعة لتبادل الأدوار ليحل أخوه محله بالشركة، ويعود هو لإكمال دراسته، وتخرج في الجامعة الأمريكية بأتلانتا بالولايات المتحدة الأمريكية، شارك أيضًا ببرنامج OPM لإدارة الأعمال من جامعة هارفارد بالولايات المتحدة الأمريكية.

إنجازات في المجال التجاري

منذ تسلمه مهمة إدارة الشركة برزت موهبة كان خفية في التجارة فهو رجل أعمال بالفطرة يمتلك جميع صفات ومقومات رجل الأعمال الناجح، وبدأ في وضع خططه ورؤيته بالنسبة للشركة فحرص على أن لا تكون فقط مستوردة للماركات العالمية وتعرضها بالسوق القطرية، وجعلها أيضًا شركة مصنعة حيث هناك أقسام تصنع وتصمم وتقدم أفكار جديدة تتلاءم مع أذواق المتسوقين المحليين، وأطلق مجموعة من الأفكار التجارية والحصرية الخاصة بأبو عيسى القابضة من بينها مسافر كأول محل تجاري متكامل للوازم السفر، ونقلت الفكرة إلى دول الجوار والولايات المتحدة الأمريكية وتركيا كأول محل عربي المنشأ والاسم. أيضًا كاريزما، التي تعد فكرةً فريدةً من نوعها بعالم مساحيق التجميل ولوازمها والموجهة إلى الفئة العمرية الشابة من 15–25 من الفتيات، وأرابيسك وهو أول محل يضم حلويات من جميع الدول العربية، ودار الباهي للمزادات، وهي الأولى من نوعها في قطر والمنطقة ومتخصصة في مزادات التحف واللوحات والساعات والحقائب والكهرمان والسجاد والمجوهرات، كما أسس موقع «بالجملة» وهو أول منصة رقمية للتسوق تبيع المنتجات الاستهلاكية بالجملة في قطر يختص ببيع المواد الاستهلاكية والمنتجات الغذائية بكميات وأسعار الجملة، بالإضافة إلى بيع الأدوات المنزلية ومواد التجميل، ويتم توصيل الطلبات للبيت أو المحل، وقد تم إنجازه بزمن وجيز، بالإضافة إلى:

فلتة للأدوات الإلكترونية والهواتف، سيكرت نوتس للعطور، نيست للتحف وغيرها.

فرع قطر لمنظمة الرؤساء الشباب /YPO

طموح رجل الأعمال الشاب قاده لفكرة تأسيس فرع قطر لمنظمة الرؤساء الشباب، وهي مجتمع قيادي عالمي من الرؤساء التنفيذيين للشركات الكبرى، ومقره بالولايات المتحدة الأمريكية ويضم ما يقرب من 30000 عضو في أكثر من 130 دولة، هدفها الأساسي التعليم وإنشاء علاقات عالمية.

العضويات والعمل التطوعي والإنساني

في خضم هذا النجاح في مجال المال والأعمال والتجارة على المستوى العالمي لم ينس العمل الإنساني والخيري والتطوعي والمجتمعي، وهو ما تترجم من خلال عضويته كمؤسس في مجلس إدارة إنجاز- قطر، وهي مؤسسة تعنى بتثقيف جيل الشباب والطلاب وتعريفهم بمفهوم الجاهزية للعمل من خلال برامج تجريبية تعليمية، وتتعاون مع الشركات المحلية والمؤسسات التعليمية والمتطوعين من قطاع الشركات لإلهام الشباب وإعدادهم، وهي عضو ب «جونيور أتشيفمنت» العالمية، وأيضا من خلال منصبه كنائب رئيس مجلس الإدارة في جمعية إغاثة أطفال فلسطين PCRF.

إسهامات في المجال الرياضي

رغم أنه لم يواصل النشاط الرياضي كلاعب إلا أنه أسهم في الحركة الرياضية بقطر من خلال نادي السد الرياضي كرئيس جهاز لكرة السلة في نادي السد في التسعينيات ثم عضو مجلس إدارة اتحاد كرة السلة ومن خلال دعم مسيرة أبنائه وابن أخيه الرياضية في نادي السد، أيضًا في طور تأسيس نادي قطر للبولو.

نجاحات على المستوى العائلي

يهتم بالعائلة ويضعها على رأس أولوياته، وكان استثماره الأكبر في أبنائه الأربعة الذين أحاطهم بالحب والرعاية والاهتمام، وزرع فيهم الخصال الحميدة والمثابرة والإصرار على تحقيق النجاح، فابنته الكبرى هيا درست الحقوق وتخرجت بتميز في جامعة أدنبرة الإسكتلندية، وهي تتدرب الآن على المحاماة، وهي لاعبة كرة طائرة في منتخب قطر، وابنه عبد الرحيم الذي درس بأمريكا وهو الآن يشرف على تأسيس مشروع كبير لرعاية المواهب الواعدة بكرة السلة وغيرها من الرياضات في قطر، ونظم عددًا من الدورات التدريبية للأطفال لكرة السلة واستضاف محترفين من NBA من أمريكا.

وابنه سلطان أنجز دراسته الثانوية مؤخرًا من المدرسة الأمريكية في قطر، وسافر لمتابعة المشوار الدراسي بأمريكا ويلعب بفريق السلة بالجامعة، وابنه تميم ما زال طالبًا بالمدرسة الأمريكية في قطر، وجميع أبنائه يلعبون بالمنتخبات الوطنية الرياضية.

صعوبات وتحديات

كونه لم يختر مجال عمله أو توقيت البداية، وفرضت عليه الظروف إكمال مشوار والده في حد ذاته يعد تحديًا كبيرًا، فقد دخل المجال دون خبرة تذكر، وتغير مجرى حياته بين ليلة وضحاها، وجعل «الصالون الأزرق» معلمًا تجاريًا مهمًا في السوق القطرية. ومن التحديات التي واجهته في البداية هي التعامل مع الشركات العالمية التي كانت مترددة في التعامل معه ومشككة بقدرته على إنجاح علاماتهم التجارية في السوق، وذلك بسبب صغر سنه ولكن بعد الفترة الأولى التمسوا جديته واجتهاده وأنه قادر على متابعة ما ابتدأه الوالد بل وأعطوه فرصًا ببلدان جديدة لتمثيلهم بها.

كانت جائحة كورونا كذلك من بين أهم التحديات في السنوات الأخيرة حيث أجبرت جميع محال التجزئة على مستوى العالم بأن تغلق أبوابها، وشلت الحركة الشرائية في المحلات، لكنه كان عليه التصرف بمرونة ومجاراة التحولات والتكيف مع الظروف ووضع خطط بديلة، فكثف التسوق عبر الإنترنت، وقد استفاد بشكل كبير من قسم التجارة الإلكترونية الذي أسسه قبل الجائحة، فكانت الانطلاقة أسرع وأقوى وهو ما خفف من حدة الأزمة، وقلص الخسائر واجتاز المرحلة الصعبة بنجاح، بسبب التحضير المسبق وكذلك اتجاهه للأدوات الطبية.

حرب الخليج

من اللحظات والأحداث الفاصلة التي أثرت بشكل كبير على شركته وبالتالي على حياته حرب الخليج 1990/1991 حيث توقف الاستيراد كليًا، وارتفع سعر التأمين على البضائع المستوردة، بسبب مخاطر الحرب لحدود خيالية، وأغلقت قسمًا كبيرًا من الشركات أبوابها وشركات أخرى استغنت عن معظم موظفينا، ولكن استمر وغامر واستورد من دون تأمين، وحافظ على موظفي الشركة، ولم يستغن عن خدمات أيٍ أحد منهم، وهذا منحه أفضلية كبيرة بالسوق كون شركته هي المكان الوحيد الذي يحوي بضاعة كونه لم يتوقف عن استيراد البضائع، وهو ما جعل الحصة السوقية للشركة ترتفع، وأيضًا تعزز ولاء الموظفين للشركة لأنه حافظ عليهم في ذلك الوقت الصعب والمرحلة الدقيقة، ولم يتخل عنهم.

الحصار (قبل كورونا)

ومن المواقف الفاصلة أيضًا مرحلة الحصار عام 2017 م الذي كان قصمة ظهر موجعة بالنسبة للشركة حيث اضطر لإغلاق نحو 80 محلًا في الإمارات والسعودية، وهذا ما سبب له خسائر فادحة لا يزال يعاني تبعاتها إلى الآن. ولحسن حظه تعاملت معه البنوك بشكلٍ مسؤول ومريح بفضل علاقاته الممتازة معها وسمعة الشركة الجيدة في السوق، مما سهل عليه مواصلة نشاطه التجاري خلال هذا الوقت الصعب، كما توجه التركيز خلال هذه الأزمة على السوق القطرية، وأصبح الجميع يدعم السوق المحلية.