خالد المهندي
دليل الشخصيات ←

خالد المهندي

هداف تاريخي للمنتخب القطري وأحد رموز نادي السد، حمل خبرة الملعب إلى التدريب والتحليل الرياضي.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 170–175

خالد سلمان المهندي، عميد في القوات المسلحة ولاعب كرة قدم سابق ومحلل رياضي. يعد من أبرز نجوم نادي السد والمنتخب القطري، وواصل بعد الاعتزال نقل خبرته عبر التدريب والتحليل في قنوات الدوري والكأس.

الطفولة والعائلة

نشأ في عائلة قطرية تقليدية محافظة تتكون من ثمانية أبناء، خمس بنات وثلاثة أبناء هو أكبرهم سنًا، عاش السنوات الأولى من حياته في بيت الجد مع العائلة الموسعة في منطقة السد، وكان بيته ومدرسته «طارق بن زياد» قريبين من نادي السد الرياضي، فكان يتابع النادي أثناء التدريبات، وهو ما خلق علاقة حميمة بين الحي والنادي. هذه الظروف أسهمت في بناء توجهاته واهتماماته الرياضية، إذ كان عاشقًا لنادي السد، وأيضًا لقي تشجيعًا كبيرًا من العائلة المصغرة والموسعة التي دعمت اهتماماته الرياضية لا سيما أن العائلة كانت عاشقة لنادي السد الرياضي ومشجعة له.

ورغم أن عائلته انتقلت بعد ذلك لمنزل مستقل في الحي نفسه وبدأت الحياة تتغير شيئًا فشيئًا وتطورت حياة العائلة وظروفها مع تغير نسق وظروف الحياة في قطر، إلا أن حبه للرياضة ظل ثابتًا لم يتغير ولم يتأثر.

الأب القدوة

مواقف كثيرة أسهمت في بناء شخصيته سواء على المستوى العائلي أو الاجتماعي في مجال العمل أو الرياضة، أهمها تأثره الكبير بشخصية والده الذي يعتبره قدوة له ويقلده ويقتدي به في كل تصرفاته وشخصيته، وكذلك تأثر بجده – رحمه الله – الذي كان موظفًا في إدارة الجمارك كما كان مؤذنًا لمسجد الحي، وكان يحظى باحترام وتقدير أهل الحي، وكان يأخذ ابنه البكر معه للمسجد والمجالس وهو ما شكل عاملًا مهمًا في بلورة شخصيته.

المسيرة الدراسية

درس المرحلة الابتدائية في مدرسة «طارق بن زياد»، والإعدادية في مدينة خليفة، وبعدها بمدرسة مدينة خليفة الثانوية، ثم التحق بجامعة قطر في تخصص تربية رياضية، وحصل على البكالوريوس، وبعدها التحق بمجال العمل العسكري برتبة ضابط.

اكتشاف الموهبة وتغير المسار

موهبته في لعب الكرة القدم لم تفاجئ من حوله فحسب، بل فاجأ نفسه كذلك، فهو لم يكن يعلم أنه موهوب في هذه الرياضة، إذ كان عاشقًا لكرة اليد، لكن استدعاءه للمشاركة في دوري المدارس عندما كان في الصف الخامس الابتدائي للعب مع فريق كرة القدم غير مساره ومصيره بعد أن لاحظ الجميع موهبته، وتمكن من تسجيل هدفين في أول مباراة له.

كانت أول بطولة رسمية له في دوري الناشئين للأندية، وكان ضمن الأسماء في الكشف المقدم لنادي السد الرياضي.

الإنجازات في الحياة

كثيرة إنجازاته التي جعلته يفخر بنفسه وجعلت عائلته تفخر به، أهمها تحمل مسؤولية تفوق عمره، فبعد التخرج حمل على عاتقه مساعدة والده في مصاريف العائلة.

اللحظات والمواقف الفاصلة في الحياة

لم يكن طريقه مفروشًا بالورود، فمنذ نعومة أظفاره واجه الصعوبات والتحديات، بداية من إصراره على إكمال تعليمه وفي الوقت ذاته مساعدة عائلته، وطالما حلم بارتداء الزي العسكري، وقد حقق أمنيته، كما كان يطمح أن يكون نجمًا من نجوم كرة القدم الذين يشار إليهم بالبنان، وبالفعل أصبح أسطورة نادي السد، وما زال إلى اليوم يواصل العطاء في المجال الرياضي عن طريق التحليل الرياضي بقناة الدوري والكأس في برامج رياضية عدة.

التحديات والمصاعب

أكبر وأول التحديات التي واجهته في حياته كانت في مرحلة الدراسة، حيث كان يصعب عليه التوفيق بين الدراسة ومسيرته الرياضية، إذ كان دائم المشاركة في مباريات الناشئين والشباب والمستوى الأولمبي، وكانت المعسكرات كثيرة، إضافة إلى اضطراره للسفر مع المنتخب، وكان يدخل في إجازات مفتوحة تكون طويلة في بعض الأحيان، وهو ما يجعله يواجه صعوبة كبيرة في دخول الامتحانات، لكنه تمكن من تجاوز هذه المرحلة بفضل الدعم الذي لقيه من اتحاد كرة القدم، إذ خصص له مدرسين لمرافقته في معسكراته.

ورغم كل هذه الصعوبات إلا أنه أصر على مواصلة تعليمه، وقد حفزه على ذلك رغبته الشديدة في الحصول على الشهادة وأيضًا العلم والثقافة التي تسنده في الحياة، ونجح في الجمع بين الهواية والمهمة حيث إنه عاشق للساحرة المستديرة وكان عازمًا على تحقيق مسيرة مميزة وأن يصبح نجمًا، وقد نجح في تحقيق جميع طموحاته وأهدافه إلى أن دخل مجال الاحتراف، وأصبح لاعبًا ذا قيمة فنية عالية لنادي السد وأيضًا للمنتخب القطري الذي التحق به سنة 1978 م.

ويستثمر حاليًا الخبرات المتراكمة لديه من تجربته الثرية في عملية التحليل، ويحاول في كل مشاركة أن يقدم للمشاهد معلومات وتحليلات مفيدة ومقنعة.

الاعتزال

بعد أن قضى ما يزيد عن ثلاثين سنة مع نادي السد مع جميع الفئات السنية، قرر اعتزال كرة القدم سنة 1998 م وذلك بعد أن شعر أنه أضاع فرصة ناديه في الفوز بمباراة جمعته مع النادي العربي بعد أن أضاع ضربة جزاء في الوقت الذي كان فيه نادي السد يحتاج إلى الفوز أو التعادل، وبالفعل كانت المباراة الأخيرة التي لعبها أمام نجوم منتخب مصر، في البداية لقي اعتراضًا كبيرًا من زملائه ومن الإداريين والمدربين الذين حاولوا إقناعه بالتراجع عن قراره والاستمرار مع الفريق لفترة أطول لأنه ما زال بإمكانه تقديم المزيد للنادي إلا أنه أصر على موقفه، لأنه يعتبر أن مسيرة لاعب كرة القدم يجب أن تنتهي بخروجه من الباب الكبير، وأن كل لاعب يجب أن يفسح المجال لغيره ليحظوا بفرصتهم، كما أن هذا القرار كان مدروسًا من جميع النواحي، إذ شعر أنه حقق جميع طموحاته الرياضية، ورغم أن قرار الاعتزال جاء بعد دراسة وكان عن قناعة إلا أن لحظة مفارقة الملعب والابتعاد عن معشوقته لم تكن سهلة للكابتن فشعر أنه فقد شيئًا في غاية الأهمية وجزءًا من روحه، لكن ما خفف من ألم الفراق انشغاله بالتدريب في جميع الفئات السنية.

التدريب

حصل على العديد من الشهادات التدريبية، إذ حرص إنه بعد الاعتزال على تطوير مهاراته في مجال التدريب، وحصل على جميع الدرجات وهو ما ساعده بشكلٍ كبير على توسيع معارفه وتطوير مهاراته وخوض تجارب جديدة.

دخول مجال التحليل

خلال مسيرته الكروية مع نادي السد والمنتخب القطري تعلم الكثير من مدارس التدريب من المدربين العرب أو الأجانب خصوصًا أنه كان لاعبًا قائدًا على أرض الملعب ينتبه لجميع النواحي التكتيكية في طريقة اللعب والتشكيل، لم يجد أي صعوبة في دخول مجال التحليل، وتهافتت عليه القنوات الرياضية المحلية والخارجية فور اعتزاله للعمل محللًا. عمل على تطوير نفسه في مجال التحليل الرياضي ودخل مجالات مختلفة بالتدريب وحصل على إجازات جميع المستويات، وبذلك دعم سنوات خبرته الميدانية فنيًا وعلميًا عن طريق الدورات التي شارك بها ليكون محللًا محترفًا، فدمج بين الخبرة والعلم في عالم التدريب.