سالم الجحوشي
دليل الشخصيات ←

سالم الجحوشي

صان العربية بصوتٍ راسخ، وحول الأداء والإلقاء إلى معرفة يدرب عليها أجيالًا جديدة.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 56–61

سالم حسين الجحوشي، مؤدٍ صوتي ومخرج وممثل ومقدم برامج، حاصل على البكالوريوس في التمثيل والإخراج المسرحي من المعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت. كان من مؤسسي فن الأداء الصوتي في المؤسسة العامة للإنتاج المشترك، وعمل أستاذ مسرح ومخرجًا وممثلًا ومقدم برامج في إذاعتي قطر والقرآن الكريم، ومدربًا للصوت والإلقاء في معهد الجزيرة للإعلام، ومخرج دوبلاج في قناة الجزيرة.

النشأة والطفولة

ولد في عدن، في أغسطس/آب 1954 م، حيث كان والده يعمل محاسبًا عند أحد التجار، وبعد ذلك عادت الأم وأبناؤها إلى الشحر حين قرر الوالد الذهاب للعمل في السعودية. قضى سنوات طفولته في الشحر ودرس المرحلة الابتدائية في «مدرسة مكارم الأخلاق»، ثم المتوسطة في «البلاغ» بحي عيديد، ثم الأول والثاني الثانوي في الشحر، وعاد ليكمل الثانوية في المكلا، وبعد إكمال الثانوية مباشرة سنة 1973 م عمل في إذاعة المكلا.

بزغت موهبته منذ الابتدائية حيث كان يغني وينشد، وفي المرحلة الثانوية استفاد من النشاط المسرحي الذي كان في أوجه، وتتلمذ على مجموعة من المخرجين الكبار على غرار عبد الرحمن الملاحي، ومحمد عوض صالح وغيرهما من الأساتذة السودانيين والفلسطينيين.

البداية مع الإلقاء

سنة 1975 م، شارك في دورة بالمسرح القومي في مصر لمدة ستة أشهر، وهناك تعلم الإلقاء على أحمد البدوي – رحمه الله – ثم انتقل إلى الكويت في 1978 م لدراسة المسرح أكاديميًا حتى 1982 م، وهناك شارك في كرتون الأطفال الشهير «عدنان ولينا»، و «بشار»، و «لوسي»، و «صفر صفر واحد»، والعديد من مسلسلات الإذاعة الكويتية مع أحمد هو إضافة إلى الإنتاج التلفزيوني والمسرحي.

ثم عاد واستقر ثانية في عدن وعمل في جميع الأنشطة الفنية من إذاعة ومسرح وتلفزيون، ودرس في معهد الفنون الجميلة.

صدفة تقوده إلى قطر

في بداية يونيو/حزيران 1996 م، انتقل من عدن إلى صنعاء للحصول على تأشيرة من السفارة السعودية في صنعاء بقصد علاج زوجته، وعند الوصول إلى السعودية أقام في منزل الفنان الممثل نبيل حزام الذي كان يجهز لعمل مرشح للمشاركة في احتفالات الذكرى الأولى لاستلام صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني – حفظه الله – الحكم، وقبل موعد السفر بخمسة أيام قرر أحد أفراد فريق العمل الانسحاب واعتذر عن المشاركة رغم أهمية دوره، وهو ما وضع المخرج وفريق العمل في مأزق كبير ولم يجدوا حلًا للخروج من هذه الأزمة سوى البحث عن بديل في أسرع وقت، وكان الخيار الأمثل والأقرب فاقترحوا عليه المشاركة وأقنعوه بالسفر معهم لتقديم عرض في قطر لمدة أسبوع واحد، ورغم تخوفه من هذه التجربة لم يجد مجالًا للرفض بسبب إلحاح فريق العمل وصديقه عليه.

بالفعل وصل إلى الدوحة وشارك في العمل المسرحي وقدم دوره على أفضل وجه في المسرح الوطني، وبالصدفة التقى هناك مجموعة من زملائه من خريجي المعهد العالي للفن المسرحي بالكويت من بينهم فالح فايز وحمد الرميحي والمرحوم حسن حسين والمرحوم مبارك الكواري وعدد من كبار الفنانين القطريين من أبناء دفعته، وقد استقبلهم الفنانون القطريون بحفاوة وأحسنوا ضيافتهم واقترحوا عليه الاستقرار في قطر التي كانت في أوج حراكها الثقافي لا سيما في المجال المسرحي في حين أنها كانت تفتقر إلى المشرفين الأكاديميين في هذا المجال. منذ تلك اللحظة استقر في الدوحة رغم راتبه المتواضع في البداية حيث عين في مركز شباب الدوحة، واستمر في هذا العمل حتى سنة 2015 م وقد قدم في هذه المرحلة عشرات الأعمال المسرحية، حتى إن مسرح شباب الدوحة شارك في المسرح العالمي بالعديد من المناسبات بداية من سنة 1997 م.

وبالتزامن مع عمله في مركز شباب الدوحة، عمل في التربية المسرحية إلى أن صدر قرار بإلغاء التربية المسرحية والموسيقية سنة 2005 م، وكانت صدمة كبيرة جدًا لجميع الفنانين وعشاق المسرح.

الانتقال إلى الجزيرة

في الوقت الذي كان يشعر بالأسف بسبب إلغاء التربية المسرحية حصل على فرصة ثمينة غيرت مسار حياته بشكل جذري، إذ تكثف تعاونه مع قناة الجزيرة التي كان قد تعاون معها كدوبلير في برنامج أسبوعي بعنوان «مراسلون أجانب» مع مجموعة من كبار الإعلاميين وأهم الأصوات، فانضم رسميًا للجزيرة كصوت للبرومو وكمخرج دوبلاج لعدد من الأفلام الوثائقية، وكان انتقاله للجزيرة قفزة مهمة في حياته وحلمًا جميلًا تحقق بعد طول انتظار.

إنجازات ونجاحات

من أهم الإنجازات التي يفخر بها ولقيت نجاحًا وكانت محطات كبرى في مسيرته هي معظمها الأعمال التي سجلها بتلفزيون عدن من بينها مسرحية «الشيخ الكبير»، ومشهد جاسوس في إدارة وتمثيلية مأساة القرن العشرين، إضافة إلى مسرحية «رجل بأمة»، وتقديم برنامج «مسلمين» على شاشة الجزيرة.

أيضًا يفخر بأنه كان ضمن فريق عمل مسرحية «تيتانيك» مع فرقة قطر المسرحية التي عرضت على مدار شهر كامل في أكثر من دولة، ومثل دولة قطر أفضل تمثيل ضمن فريق مكون من فنانين من مختلف الجنسيات.

رغم تخصصه في المسرح إلا أن طموحه تمحور حول الصوت والإلقاء الذي ركز عليه وجعله شيئًا أساسيًا في مسيرته ومساره، ومنذ التحاقه بمركز شباب الدوحة ركز بشكل كبير على هذا الجانب، ونجح فيه بشكل كبير، وتعزز هذا النجاح مع التحاقه بمركز الجزيرة للتدريب وما زال مستمرًا في مجال التدريب في الخطابة والإلقاء والدوبلاج والمهارات الصوتية بشكل عام، وقد أسهم بشكل كبير في تأسيس مسرح الجزيرة.

ورغم التزاماته الكثيرة إلا أنه لم يهجر المسرح، وهو حريص على أن تكون له مشاركات مسرحية من وقت لآخر.

يعمل على نشر فن الأداء في المجتمع وتحسين نطق العربية، ويترجم هذا الهدف من خلال الدورات التدريبية التي يقدمها في قطر وخارجها، ولا سيما للعاملين في المجال الإعلامي.