

هارييت غيامفوا
حولت موهبتها في بناء العلاقات إلى مسيرة عابرة للحدود، محتفظة بجذورها وإيمانها بفرص البدايات الجديدة.
النسخة النسائية الأولى · 2022 · الصفحات 333–340
هارييت أدوه غيامفوا، مؤسسة ومديرة العلاقات العامة لوكالة إبداعية متعددة القطاعات، وخبيرة في الإعلام والاتصال.
شابة من غينيا تطرق أبواب العقد الرابع من عمرها بكفاح وتحد وبمجموعة كبيرة من الأحلام والآمال والتجارب والقصص، عنيدة لا تعترف بالفشل ولا تفهم لغة الاستسلام، كلما أغلق باب في وجهها فتحت، بعزيمتها آلاف النوافذ لتصل إلى أحلامها، صاحبة موهبة استثنائية في نسج العلاقات الاجتماعية والمهنية، اسمها ممتد من أصولها الأفريقية التي تفخر بها وتعتبره جزءًا من شخصيتها، مؤسس ومدير العلاقات العامة لوكالة إبداعية ناجحة متعددة القطاعات مع أكثر من 15 عامًا من الخبرة في وسائل الإعلام والاتصالات، وصاحبة موهبة في الأزياء جاءت إلى قطر حاملة حقائب أحلامها وتعتبرها بلد تحقيق الأحلام، مرت بالعديد من اللحظات الصعبة والمنعرجات التي قلبت حالها بين ليلة وضحاها، تأقلمت مع كل الأوضاع وغيرت اتجاهاتها في الحياة. وصممت على النجاح فنالته وصنعت من الضعف قوة، وكسرت جميع الحواجز، كسبت لقب «كريس جينر الشرق الأوسط» بفضل التزامها وأخلاقيات العمل العالية لديها، ووصفت بأنها «قوة لا يستهان بها» في مجال العلاقات العامة، فهي مسلحة ببراعتها في التواصل، وشبكتها الممتدة من العلاقات وذكائها إضافة إلى قدرتها على خلق استراتيجيات ديناميكية واسعة النطاق لعملائها للتواصل بنجاح وتضخيم أعمالهم على مجموعة متنوعة من المنصات.
جذور غانية تصنع الهوية
ولدت في غينيا وسط عائلة تقليدية تتكون من والدتها ووالدها وأخيها، وبعد ولادتها بفترة قصيرة تطلق والداها وعندما كانت طفلة لم يتجاوز عمرها سنة واحدة سافرت والدتها الممرضة إلى لندن للعمل والاستقرار بها بعد أن حصلت على فرصة عن طريق دائرة الصحة الوطنية في لندن وتركت مع جدتها المسيحية في حين بقي شقيقها مع والدهما، ونشأت مسيحية كاثوليكية بسبب جذور جدتها في حين نشأ أخوها مسلما مثل والدهما كما أنه يتحدث العربية.
عندما بلغت سن الأربع سنوات التحقت مع شقيقها بوالدتهما في المملكة المتحدة واجتمع شمل العائلة واستقرت هناك منذ ذلك الحين وخلال طفولتها ومراهقتها كانت تتظاهر أنها جامايكية الأصل لأنه كان ينظر بشكل سيء للأفريقيات، فكانت في المدرسة تختلط بالكاريبيين حتى تتمكن من التظاهر بأنها جامايكية ولم تكن ترغب في أن يعلم أصدقاؤها أنها أفريقية ولم تكن تحب العادات الأفريقية فكانت في كل مرة ترغمها والدتها على تجديل شعرها على الطريقة الأفريقية- تستخدم خيط القطن للحفاظ على خشونة الشعر على نحو سلس- كانت تبكي قبل الذهاب للمدرسة يوم الاثنين لأنها كانت تتعرض للتنمر والسخرية.
أم عصامية محافظة على العادات
كان قرار الأم بالانتقال إلى لندن والابتعاد عن طفليها قرارا صعبا ومصيريا لكنه كان في مصلحة العائلة، ورغم انتقالها إلى لندن منذ أكثر من ثلاثين سنة إلا أنها لم تتخل عن العادات الغانية وبذلت قصارى جهدها لنقل العادات والتراث لابنيها اللذين فعلا العكس تماما حيث كانا يتهربان من هذه العادات.
كما أن وضعها كامرأة وأم عزباء غانية في المملكة المتحدة لم يمكن الأفضل ولم تكن الحياة سهلة بالنسبة لها لكنها تمكنت من تربية أبنائها وتعليمهم والتغلب على العقبات التي واجهتها.
العمل في الأزياء وبداية الصعوبات
بعد حصولها على بكالوريوس في الإنتاج والأداء الإعلامي عملت في مجال صناعة الأزياء والمجلات في المملكة المتحدة، وكانت دائما الفتاة السوداء الوحيدة وهو ما لم تعتبره شيئًا إيجابيا أو مميزا، حيث كان معظم الناس يشيرون لها «تلك الفتاة السوداء» عندما ينسون اسمها، هذه التجربة التي مرت بها أكسبتها خبرة كبيرة وقدرة على التأقلم وتقبل الآخر والنظر للجانب الإيجابي من الأشياء إضافة إلى اكتشاف القيمة التي يضيفها التنوع على العمل، وكانت هذه الانطلاقة التي أكسبتها ثقة كبيرة في نفسها وقررت أن تسير على خطى والدتها التي تحدت الأفكار السائدة وسافرت إلى لندن وخاضت تجارب جديدة وأكدت أن المرأة الغانية امرأة قوية قادرة على إثبات ذاتها أينما كانت.
بداية النجاح واكتساب الخبرة في لندن
بدأت مهنة في لندن، المملكة المتحدة، حيث عملت مع علامات تجارية مشهورة مثل برادا، ميو ميو، نيكول فارهي، ليبرتي لندن وسيلين، كما تعلمت من بعض أفضل الأسماء والشخصيات في هذا المجال، وساعدها عملها في العاصمة على اكتساب رؤى قيمة ومهارات عملية، ومكنها من نحت اسم محترم لنفسها في ساحة العلاقات العامة الفاخرة.
كما عملت في العديد من الحملات الدعائية الدولية في ميلانو ولندن وباريس خلال أسابيع الموضة وقامت بالتغطية الصحافية الإقليمية والدولية لأحداث الأزياء والموضة، وإدارة المقابلات مع الشخصيات العامة خلال المؤتمرات الصحافية للعملاء.
الصدفة توصلها إلى الخطوط الجوية القطرية
كانت حياتها تسير في مجرى مختلف حيث كانت تمارس رياضة الجري بشكل احترافي، في يناير 2009، ذهبت إلى تونس للتدريب مع مدربها نظرًا لبرودة الطقس في لندن واضطرارها للسفر للتدرب في بلد ذو طقس معتدل.
في الفندق في تونس قابلت فتاة كانت دائما تجلس بمفردها، لذا اقتربت منها ذات يوم لتطمئن على حالها وتطلب منها استعارة الكمبيوتر المحمول الخاص بها للتحقق من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بها لأن كمبيوتر الفندق لا يعمل.
فسمحت لها باستخدام جهاز الكمبيوتر المحمول الخاص بها ثم دعتها للجلوس معها وأقرضتها بعض المال لأنها كانت تمر بضائقة مالية واكتشفت أنها ستغادر في نفس الرحلة إلى لندن، وبمجرد عودتهما إلى لندن، قامت الشابتان بتبادل تفاصيل الاتصال، ووعدتها بأنها ستتواصل معها لتسديد المال، وبعد مرور ثلاثة أشهر راسلت الشابة التي اعتقدت أنها ستسترجع نقودها لكنها تفاجأت أن الشابة تطلب منها نقلها إلى مطار هيثرو في عطلة نهاية الأسبوع لأنها ستذهب لمقابلة يوم مفتوح لشركة طيران، ترددت قليلا لكنها قررت في النهاية مساعدتها لأنها شعرت أنها بحاجة إلى مساعدتها حقًا، وبالفعل رافقتها لإجراء مقابلتها، وكانت للخطوط الجوية القطرية، وبمجرد أن أنهت المقابلة، سألها الأشخاص الذين أجروا المقابلة إذا كانت هنا أيضًا لإجراء مقابلة، وعلى الرغم من أنها أخبرتهم بأنها ترافق صديقتها إلا أنهم طلبوا منها رقم هاتفها، وفي مساء اليوم نفسه، تلقت مكالمة منهم تعرض عليها مقابلة فعلية.
وبعد يومين، تلقت عرضًا من الخطوط الجوية القطرية، وفي أغسطس 2009، تركت وظيفتها وحياتها كفتاة علاقات عامة في لندن ووصلت إلى قطر لتكون ضمن طاقم مقصورة الركاب في الخطوط الجوية القطرية.
التجربة الأولى في قطر
ما إن وطأت قدماها أرض قطر حتى وقعت في عشق هذه الأرض الطيبة، واستمرت في العمل في الخطوط الجوية إلى سنة 2012 حيث قررت الاستقالة من وظيفتها والعودة إلى المجال الذي تعشقه وتجد فيه شغفها، وهو الإعلام والعلاقات العامة بعد أن حصلت على وعد بتمكينها من البقاء في قطر بعد ترك عملها وسافرت إلى باريس لمدة ثلاث ليالٍ وعند عودتها إلى قطر في الساعة 2: 00 صباحا، تم إعلامها أنها على القائمة السوداء ولم يسمح لها بالدخول إلى قطر وتم منعها من ذلك لمدة عامين ورغم محاولاتها العديدة إلا أنه تم ترحيلها إلى لندن.
كما بدأت بعد مجيئها إلى قطر في العمل كمحررة في مجلة Abode. وسرعان ما أصبحت «الفراشة الاجتماعية» في كل حدث وتجمع مهم في الدوحة وعمقت جذورها في قطر وأنشأت شبكة علاقات من العملاء والشركات ووسائط الإعلام، ليس فقط في قطر، ولكن في الشرق الأوسط.
تصميم أكبر على تحقيق النجاح
بعد العودة إلى منزل عائلتها في لندن لبضعة أيام، كانت أكثر تصميما من أي وقت مضى للوصول إلى النجاح الذي حلمت به حتى لا تخيب ظن والدتها التي عملت بجد للاعتناء بها وأرادت دائما الأفضل لها وألا تخذلها لذلك قررت عدم تركها قلقة عليها على الرغم من أنها لم تكن تعلم خطواتها القادمة وما الذي عليها فعله، فكل ما كانت تفكر به هو أن تجعل الأمور تسير على شكل أفضل بطريقة أو بأخرى حتى أنها تظاهرت أمام عائلتها بأنها عادت للدوحة.
الانتقال إلى دبي
لم تسر الحياة بالنسبة لها على النحو الذي خططت له، وأخذت منعطفا آخر لكن إصرارها على النجاح وإيمانها بنفسها وثقتها بقدراتها جعلتها ترفض الاستسلام وانتهى بها المطاف في دبي، وتغيرت حالها من الإقامة في فنادق 5 نجوم مع وظيفتها التي تركتها في قطر إلى النوم في مواقف السيارات في الشارقة، ورغم ما مرت به من صعوبات حتى بعد أن حصلت على وظيفة لم تكن تكفي لسد احتياجاتها الأساسية، إلا أنه كان هناك يقين في داخلها أن هناك ضوء في نهاية النفق.
العشق يرجعها إلى الدوحة
رغم أن الظروف أجبرتها على مغادرة الدوحة لمدة سنتين كانا الأصعب في حياتها إلا أنها كانت تعرف في صميم قلبها أن الدوحة هي المكان الذي احتضنه قلبها وأحبه. فقطر بلد معطاء يحتضن الأفكار الجديدة والمبتكرة ويمنح الفرص للمبدعين وهو المدينة التي يمكن أن يحقق فيها أي شخص أحلامه إذا عمل بجد بما فيه الكفاية، فقد وقعت في حب قطر منذ أن وطأتها قدميها.
إنشاء شركة Creatives Amplified والانطلاق في مجال الدعاية
لطالما امتلكت روح العمل الجماعي والرغبة في دفع الآخرين أو المساهمة في نجاحهم، حتى أنها لم تفكر في إنشاء مشروعها الخاص رغم ثقتها الكبيرة في إمكانياتها وقدراتها لأنها تستمتع بالعمل لدى الناس وتحب أن تكون قادرة على رؤية ما يمكنها المساهمة به، لكن الظروف دفعتها لإنشاء مشروعها الخاص الذي بعد أن شعرت أنه تم الاستغناء عنها مرات عديدة وأنها زائدة، فأنشأت مشروعها الخاص Creatives Amplified وهي شركة اتصالات تقوم بتصميم ونشر محتوى جذاب بما في ذلك العلاقات العامة التقليدية والرقمية، وحملات الوسائط الاجتماعية الفيروسية، وتقديم المبادرات العالمية للشركات الرائدة والشخصيات العامة البارزة، إضافة إلى إدارة المواهب وتقديم المحتوى المرئي، وهي تعتبر مشروعها مركز حياتها كونها ما زالت تقوم بالبناء للآخرين والمساهمة في نجاحهم من خلال الخدمات التي تقدمها كوكيلة دعاية، إذ إنها تقوم بدفع نمو العلامة التجارية أو الشركة أو الشخص من خلال العلاقات العامة الناجحة، وهو ما جعلها واحدة من أكثر المؤسسات المتكاملة الموثوقة في المنطقة.
العالمية لهارييت وعملائها
تمكنت بفضل مهارات الاتصال التي اكتسبتها من دراستها ومحطاتها المختلفة من تكوين علاقات قوية والتفاعل مع مجموعة كبيرة ومتنوعة من كبار المؤثرين والشخصيات والمبدعين ورواة القصص المرئية والشخصيات العامة، وساعدتهم من خلال شركتها على تضخيم أصواتهم ومشاريعهم الإبداعية والتجارية في جميع أنحاء العالم حيث أطلقت حملات صحافية مهمة، وفعاليات إعلامية مميزة، وعروض وجوائز، وحققت نتائج جوهرية في التغطية عبر المطبوعات التقليدية والبث التلفزيوني والرقمي والمنصات لعملائها، ومن بين أهم الفعاليات التي أشرفت عليها افتتاح نعومي كامبل للأزياء، برادا، سيلين، وليبرتي أوف لندن، كما صممت ونفذت مشاريع وحملات ومبادرات للتنقل في عالم الموضة وأسلوب الحياة والضيافة في قطر، فضلًا عن إحداث تأثير واهتمام عالمي أيضًا.
الافتخار بالجذور
في ديسمبر سنة 2019 اتصلت بوالدتها بينما كانت في غانا تشكرها لأنها لطالما تشبثت بجذورها وتمسكت بعاداتها الغانية وربت ابنتها عليها، فهي فخورة جدًا لكونها غانية وقد استغرق الأمر وقتا طويلا منذ أن كانت في العاشرة من عمرها حتى بلغت سن الـ37 لتدرك مدى فخرها واعتزازها بأصولها وتنشئتها التي كان لها دور كبير في بناء شخصيتها المميزة والفريدة، وقد بذلت جهودا كبيرة لخدمة وطنها الأم من قطر، إذ إنها عرضت خدماتها في مجال العلاقات العامة على سفارة غانا في قطر دون مقابل وذلك بقصد التعريف بالتراث الغاني.