خالد الحمادي
دليل الشخصيات ←

خالد الحمادي

جمع الطيران بالإدارة والرياضة، وتدرج في المسؤوليات حتى قيادة عمليات الطيران وتطوير الكفاءات.

النسخة الرجالية · 2024 · الصفحات 544–553

الكابتن الطيار خالد عيسى أحمد الحمادي، طيار وقيادي في عمليات الطيران ورياضي قطري.

النشأة والطفولة

ولد في 27 أكتوبر/تشرين الأول 1987 بمنطقة العزيزية وسط خمسة إخوة وهو سادسهم، وكان طفلًا شقيًا وعنيدًا حركيًا يحب الرياضة والكرة، وهو ما جعله عرضة للعقاب من والده الذي كان شخصًا صارمًا شديد الترتيب والتنظيم مثل معظم الأشخاص الذين يعملون في مجال الهندسة، يضع قواعد غير قابلة للنقاش أو التجاوز داخل البيت وخارجه، وأيضًا محط اهتمام مضاعف من والدته التي آمنت بموهبته ووجدت فيه قدرات ومهارات استثنائية تبشر بشخصية قيادية ومؤثرة في المستقبل.

وقد أسهمت البيئة العائلية في تشكيل ملامح الشخصية إذ وجد نفسه مؤطرًا من والدته وهي سيدة تعليم بدأت مسيرتها كمعلمة وختمتها مستشارة، بذلت جهدًا مضاعفًا معه مقارنة ببقية إخوته لتحفيزه على القراءة لا سيما في مرحلة الامتحانات، وكانت حريصة جدًا فيما يتعلق بتربية أبنائها وتعليمهم والتزامهم الديني، فكانت تتابع تفاصيل يومهم بانتباه وتلاحظ أي تغير في السلوك أو تقصير في الواجبات، فعند غياب الأب والجد كانت تراقب أبناءها وتتأكد من دخولهم المسجد لأداء الصلوات في أوقاتها، ووالده رجل المثالية الذي كان ينشد الكمال في كل شيء.

تميز منذ طفولته بحب المغامرات والتحديات. وغذت القصص التي رويت له عن زوج خالته، الذي عمل طيارًا مقاتلًا، وجلساته مع أبناء خالته وحديثهم عن عالم الطيران، حلمه بأن يصبح طيارًا.

بين كرة القدم والمبارزة

فجر الطفل الحركي طاقته في لعب كرة القدم فكان لا يفوت فرصة ليلعب في الشارع حافي القدمين أو في نادي السد الذي التحق به في سن مبكرة ضمن البراعم، ورغم التزامه بالتدريب وحرصه على اكتساب مهارات جديدة في كل حصة تدريبية إلا أنه كثيرًا ما شعر أنه ليس في المكان المناسب أو المجال الرياضي الذي يطمح له. وفي سن الثالثة عشرة قرر التوقف ومراجعة خياراته وتوجهاته وكان صريحًا مع نفسه لا يدعي معرفة ما يجهل ولا امتلاك موهبة لا يمتلكها، وهو ما جعله لا يتردد في اتخاذ قرار الانتقال من رياضة كرة القدم بعد أن أيقن أنه من الصعب الحصول على انتباه المدرب للإجابة على تساؤلاته الكثيرة وحبه للتعلم، ونظرًا لعدد اللاعبين الكبير وعدم مقدرة مدرب الفريق إعارة انتباهه لجميع اللاعبين في آن واحد. قرر أن يجد له مجالًا رياضيًا آخر يتحدى فيه نفسه ويجد فيه شغفه الحقيقي، وقد وجد ضالته في رياضة المبارزة التي أحدثت نقلة نوعية في طريقة تفكيره وتعامله مع الناس واكتشف أن الرياضات الفردية تناسبه بشكل أكبر لأن المدرب يخاطبه وحده، فكون علاقة وطيدة مع مدربه الكابتن هشام كرشود الذي لم يقتصر دوره على تطوير مهارات هو وإنما كان مرشدًا وموجهًا له، فركز على بناء شخصيته وبناء قدراته فعلمه مهارات النقاش وقوة الإقناع، وعلمه ضرورة الالتزام بموقفه والثبات على رأيه وعدم التأثر بما يخالف تفكيره وقناعاته، وفرض شخصيته، وفي هذه المرحلة تغيرت شخصيته بشكل كبير فاعتاد على التدرب بمفرده، وأصبح جريئًا بشكل ملحوظ ولا يخشى التعبير عن رأيه أمام الجميع، وهو ما كان يثير غضب والده في بعض الأحيان.

نجاحات استثنائية في المبارزة

خلال مسيرته الرياضية لقي دعمًا كبيرًا من سعادة الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني نائب الأمين العام للجنة الأولمبية القطرية ورئيس الاتحاد القطري للمبارزة آنذاك، الذي آمن بقدراته وراهن عليه للحصول على ميدالية ذهبية لقطر في المبارزة، ما جعله يتحدى نفسه ليحصل على أول ميدالية ذهبية في المبارزة في الخليج والعالم العربي، ووضع نصب عينيه المشاركة في الأولمبياد، وبالفعل حقق هدفه في فئة الأشبال والناشئين والعمومي وحاز الذهب وكان أول لاعب قطري في رياضة المبارزة يتأهل للأولمبياد في الصين عام 2008 م.

واصل مسيرته الرياضية وحقق نجاحات كبيرة ولم يتوقف عن المبارزة إلا في عمر الثانية والثلاثين بعد أن حصل على عدد من الميداليات المهمة على مستوى الخليج والعالم العربي لينتقل بعدها إلى الإدارة ويشغل منصب أمين السر للاتحاد القطري للمبارزة.

المسار التعليمي

كان التعرف الأول له على المؤسسة التعليمية عن طريق والديه أسوة بإخوته الأكبر سنًا الذين سبقوه في دخول الروضة، وشجعه حرص والديه على تعليم أبنائهما على اللحاق بإخوته ودخول الروضة، وكان لجده دور كبير؛ إذ طلب منه أن يأخذه إلى الروضة، فاصطحبه جده – رحمه الله – إلى الروضة، وسجله فيها، وأحضر له شهادة ما أن وضعها بين يديه حتى بنى أحلاما كبيرة ووجد حافزه للاجتهاد، وقد بدأ رحلته التعليمية في مدرسة ابن سينا بالمعمورة ورافقه منذ اليوم الأول في هذه الرحلة صديق الطفولة مبارك بن فضالة السليطي واستمر معه إلى الصف الثاني الإعدادي.

بعد المرحلة الابتدائية انتقل إلى مدرسة عثمان بن عفان الإعدادية، لكن المدرسة أغلقت بينما كان في الصف الثاني واضطر للانتقال إلى مدرسة الدوحة الإعدادية وبعدها لابن تيمية الثانوية.

وخلال المراحل التعليمية المختلفة تأثر مستوى التعليمي وخاصة في تحصيل الدرجات خلال المرحلة الثانوية، ذلك بسبب تكريسه معظم وقته في التدريب، وهو ما جعل عائلته تستعين بمدرسين خصوصيين وكانت أمه تحرص على تعليمه بنفسها ومتابعة جميع المواد.

بعد الحصول على الثانوية العامة وقف في مفترق طريق، إذ كان مشتتًا بين أكثر من تخصص لكن بوصلته وجهته نحو الطيران وقد لقي تشجيعًا من صديقه مبارك، فالتحق سنة 2005 م بأكاديمية قطر لعلوم الطيران ليتلاقى خط سيره ثانية مع صديق الطفولة.

خلال المقابلة مع لجنة القبول لمس به أعضاء اللجنة الالتزام وحس المسؤولية والشغف والإرادة فمنحوه فرصة الالتحاق بالكلية التي درس بها لمدة ثلاث سنوات وابتعث في السنة الرابعة إلى تايلاند ليكمل تدريبه العملي في قرية حدودية صغيرة نائية مع مجموعة من الشباب القطريين الذين انتقل بعضهم بعد ذلك إلى سلاح الجو، في حين التحق بعضهم الآخر بالخطوط الجوية القطرية.

رحلة في الرياضات الفردية

خلال فترة دراسته في تايلند كان مؤهلًا للمشاركة في الأولمبياد فتدرب مع المنتخب التايلندي وسافر ليمثل بلده، وشارك في الأولمبياد ثم عاد لإكمال دراسته، وقرر خوض غمار رياضات فردية جديدة فتعلم التنس الأرضي، واستعان بمدرب خاص، كما تعلم كرة السلة ومارسها، وحصل على دورة في القفز المظلي، وأصبح يستمتع بشكل كبير بارتفاع مستوى الأدرينالين.

بداية المسيرة المهنية: مساعد طيار تحت التدريب

بدأ مسيرته المهنية في الخطوط الجوية القطرية في وظيفة مساعد طيار تحت التدريب، ومنذ اليوم الأول واجه مجموعة من الصعوبات تتمثل في الفجوة بين ما تعلمه في الكلية والتطبيق، إذ اكتشف أن معلوماته محدودة بشكل كبير وأنه مضطر للاعتماد على نفسه في تحصيل المعلومة دون انتظار الحصول عليها من المدرب، وبقدر ما كانت المهمة صعبة وجد بها متعة كبيرة، فبعد دخوله للقطرية بدأ مرحلة جديدة من التعليم، وقضى ثمانية أشهر في التدريب، واكتشف أن كل المعلومات التي حصل عليها من كلية قطر لعلوم الطيران كانت معلومة أساسية حول الطائرات الصغيرة والطيران العام، في حين أن العمل في القطرية يتطلب معرفة بالطيران التجاري والخاص.

مساعد طيار

بعد ثمانية أشهر من الالتحاق بالخطوط الجوية القطرية حصل على مسمى مساعد طيار، وقد كانت مرحلة مليئة بالتجارب والمغامرات الشائقة، عزز خلالها ثقته بنفسه فشعر أنه مستعد لمراحل أكثر تقدمًا.

ومن بين المواقف الفاصلة التي جعلته يتوقف لمراجعة ذاته وإعادة تقييم إنجازاته خضوعه لأحد الاختبارات التطوعية لجمع البيانات مع شركة متعاونة مع الخطوط الجوية القطرية سنة 2012 م، وسئل عن توقعاته وطموحاته خلال الخمس سنوات القادمة، فكان رده أنه لا يرضى أن يختم مساره المهني بمسمى الكابتن، فحصوله على درجة الكابتن هي مرحلة ستأتي، وأنه يرى نفسه في الإدارة حيث يمكنه المساهمة في نجاح وتطوير الخطوط الجوية القطرية لكن لجنة التقييم اعتبرت رده لا يحاكي الواقع نظرًا لعمره وخبرته المحدودة.

الماجستير في إدارة الأعمال

خلال فترة عمله مساعد طيار، حصل على شهادة خبرة في مختلف الرياضات، ثم قرر أن يخطو خطوة جديدة فتقدم لدراسة الماجستير في إدارة الأعمال، ضمن برنامج تعاوني بين الخطوط الجوية القطرية وجامعة ماسي في نيوزيلندا. وكان القبول يشترط إتمام خمس سنوات من الخبرة في الخطوط الجوية القطرية، بينما لم يكن قد أكمل سوى ثلاث سنوات. وبعد إصراره وتكرار محاولاته، قبل طلبه، فكان الأصغر والأقل خبرة بين زملائه الحاصلين على المنحة.

ولكن منذ الأيام الأولى بدأ في مواجهة التحديات إذ تغير نظام التعليم إلى التعلم الذاتي، وهو ما جعله يرسب في الاختبار الأول في حين نجح زملاؤه، هذا الفشل جعله يأخذ الموضوع بجدية أكبر، ويكثف جهوده فرفع مستواه وعاد إلى السباق الأكاديمي متسلحًا بالإرادة والعزيمة.

وقد وجد خلال هذه المرحلة لذة كبيرة في إثراء مخزونه المعرفي واكتساب معارف جديدة في مجالات متنوعة، واعتمد بشكل كبير على مساعدة الزملاء بعضهم بعضا، وقنوات التعليم على موقع التعليم أو قنوات اليوتيوب لجمع قطع الأحجية، إذ إن الدكتور يعطيهم المراجع، ويحدد المطلوب والنتيجة النهائية، ويترك لهم المجال لخوض عملية البحث فأصبحت المواقع التعليمية مثل غوغل رفيقه، واكتشف مناهج البحث المختلفة للوصول إلى النتائج المرجوة.

وقد وجد الهدف في المسار وليس في النتيجة النهائية فلم تكن الشهادة غايته من دراسة الماجستير وإنما المعرفة والخبرة، وهو ما حققه فحظي بفرص كبيرة خلال هذه المرحلة فأشرف على رسالته بيتر ويذرز مدير تطوير ماجستير إدارة الأعمال، ومحاضر تنفيذي في ماجستير إدارة الأعمال، وبرنامج ماجستير إدارة الأعمال وقد تعلم منه علوم الدبلوماسية والسياسة.

كابتن طيار

رغم ثقته الكبيرة وخبرته الواسعة، وجد نفسه خارج منطقة الراحة بمجرد أن تسلم قيادة الطائرة بصفته كابتنًا؛ فقد أصبح مسؤولًا عن اتخاذ القرارات وعن حياة مئات المسافرين. وتعزز هذا الشعور خلال رحلته الأولى قائدًا للطائرة، حين أبلغ بوجود راكب يحتاج بشدة إلى عناية طبية بينما كانت الطائرة تستعد للإقلاع ليلًا، قبل دقائق من إغلاق المطار. وتطلب الأمر تنسيقًا مع إدارة المطار وقسم عمليات الخطوط الجوية القطرية ومدير المحطة، للسماح للطائرة بالعودة إلى مبنى المسافرين وتقديم المساعدة الطبية للراكب، مع تفادي إلغاء الرحلة بسبب انتهاء ساعات عمل المطار.

واعتبر وظيفة الطيار ممتعة، وبها الكثير من المميزات فهي من الوظائف التي تمنح الشخص مساحة حرية فمجرد أن ينهي أوقات عمله يصبح وقته ملكًا له ومهمته تنتهي بمجرد إيصال المسافرين إلى وجهتهم سالمين ولا يشغله شيء خلال أوقات راحته، وهو ما جعله ينغمس في مجال الرياضة بشكل أعمق وتحديدًا الرياضات الفردية من تجديف وقفز حر وغوص، والإبحار وأتقن مختلف الرياضات ووصل فيها إلى مراحل متقدمة حتى إنه تعلم الإبحار بالمراكب الشراعية، والتزلج على الماء.

الانتقال إلى العمل الإداري

في سنة 2019 استحدث منصب مساعد مدير أسطول إيرباص، فتقدم إليه طيارون من ذوي الخبرات والجنسيات المختلفة. واقترح عليه صديقه الكابتن سعود بن عبد العزيز النعيمي، الذي كان قد التحق بالإدارة قبل ستة أشهر، أن يتقدم للمنصب لما يمتلكه من مؤهلات وقدرة على تحمل المسؤولية. وقابل الكابتن جاسم آل هارون، مدير العمليات السابق، واجتاز المقابلة بفضل خبراته في الإدارة والطيران، فعين مساعدًا لمدير أسطول إيرباص. وعلى الرغم من حماسه وسعادته بالمنصب الجديد، ظل يطمح إلى تعلم المزيد.

التطور الوظيفي

بعد سنة واحدة من عمله في منصب مساعد مدير أسطول إيرباص، أعلنت الإدارة وجود وظيفة شاغرة في أسطول البوينغ فتقدم لها هو وعند لقائه بنائب الرئيس اعتبر تقدمه للوظيفة شجاعة كبيرة منه لأن الوظيفة تتطلب مستوى وظيفيًا أعلى من مستواه وخبرة أكبر من خبرته، ولم يكن لديه أي معرفة بخصوص البوينغ، وهو ما جعله يواجه كثيرًا من التحديات فكان مضطرًا للتراجع خطوات عدة ليتقدم بعدها كالسهم، وشارك في دورة مكثفة في البوينغ.

نجاحات ومسؤوليات

بقدر السعادة والحماس اللذين كانا يغمرانه مع كل منصب يتولاه، كانت المسؤوليات تتضاعف وأوقات الراحة والفراغ تتقلص. وأصبح مطالبًا بأن يكون متاحًا على مدار الساعة للتدخل عند حدوث أي خلل في إحدى الطائرات في الجو، والتواصل مع العمليات وإيجاد حلول سريعة.

وقد اشتملت مهامه على التواصل مع مصانع الطائرات والتأكد من موائمتها للمعايير وطاقتها الاستيعابية وأيضا توظيف الطيارين والمتدربين، وكذلك الرعاية، ومن أهم وأكبر وأصعب المهام التي يتولاها الكابتن مسؤولية المعايير من ناحية الأمن والسلامة والطيران.

برنامج مديري المستقبل وخلفائهم

وأسهم في إعداد برنامج عملي لتطوير الطيارين وتعريفهم بالإدارة والتخصصات المختلفة. ويتميز البرنامج بالتدريب الفردي الذي يعرف المتدرب إلى التحديات اليومية، ولا يعتمد على منهج محدد؛ إذ يرافق المتدرب موظفًا خبيرًا ليتلقى المعرفة من واقع العمل. وقد أسهم البرنامج بدرجة كبيرة في تطوير شخصيات الطيارين.

أمين عام سر الاتحاد القطري للمبارزة

بعد الحصول على الماجستير عين أمين سر الاتحاد القطري للمبارزة بقرار سعادة السيد محمد بن يوسف المانع رئيس الاتحاد القطري لرفع الأثقال والمبارزة آنذاك، والنائب الأول لرئيس اللجنة الأولمبية القطرية حاليًا، ومنذ أن تسلم المنصب باشر أداء مهامه في ظل التحديات والصعوبات الكثيرة التي واجهته، وتزامن تعيينه مع تقليص الميزانية المخصصة لرياضة المبارزة، وهو ما جعلها تجربة مليئة بالتحديات تطلبت اتخاذ قرارات صارمة طبق خلالها كل ما تعلمه في خبرته الحياتية والوظيفية، وأيضًا ما درسه في مرحلة الماجستير، وقد تمكن من إيجاد حلول إبداعية لتفادي الضغط على الميزانية وقد بادر بتسويق رياضة المبارزة وعرضها على أكاديمية إسباير، التي دعمت الرياضة بشكل كبير وهو ما جعل هذا التعاون مثمرًا ومستمرًا.

شخصيات مؤثرة

تقاطعت مسيرته مع مسارات عدد من الشخصيات القيادية التي أثرت مباشرة في بناء شخصيته وتطوره الوظيفي والرياضي. ومن بينهم الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، الأمين العام للجنة الأولمبية القطرية آنذاك ورئيس الاتحاد القطري للمبارزة؛ فقد ألهمه بشغفه العميق بوطنه وإخلاصه في عمله والتزامه بتحقيق الأهداف. ورأى فيه روح القائد القادر على استشراف المستقبل بوضوح، وتحديد الخطوات اللازمة لتحقيق رؤيته، وإلهام الآخرين للمشاركة فيها.

محمد بن يوسف المانع النائب الأول لرئيس اللجنة الأولمبية القطرية، رئيس الاتحادات القطري والعربي والآسيوي لرفع الأثقال، الذي يعده موجهًا ومرشدًا وبحرًا لا ينضب من العلم.

عبد الله بن علي الغانم رئيس الاتحاد القطري للمبارزة، يعد صديقًا مرشدًا، يقدم النصيحة والمشورة بروح من التواضع. عبد الله يظهر أيضًا القيادة بالمثال، من خلال التعامل وفق المبادئ التي يعتز بها ويشاركها مع الآخرين، مما يجعله ليس مجرد صديق ومرشد، بل أيضًا مصدر إلهام لمن حوله.

وفي إطار عمله في الخطوط الجوية القطرية، أفاد كثيرًا من الاحتكاك بعدد من القيادات والمديرين، من بينهم المهندس بدر المير، الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية، ومحسن اليافعي، نائب الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية. وقد تعلم منهم الكثير واستفاد من تجاربهم وتوجيهاتهم.

التجارة

فتحت له الرياضة أبوابًا عديدة؛ فإلى جانب ما قدمته من مغامرات وتطوير للشخصية، قادته إلى عالم التجارة. وبعد نقاش مع أحد زملائه، أسس مشروعه التجاري الأول، لكنه لم ينجح. ثم أنشأ مشروعًا في مجال يفهمه ويحبه، هو الغوص والأنشطة الرياضية. ومع تطوره الوظيفي، لم يعد قادرًا على تحقيق التوازن بين التجارة والعمل، فاختار التركيز على مسيرته المهنية، ولا سيما أنها كانت تتقدم بسرعة.

الصعوبات والتحديات

من أصعب المراحل فترة الحصار وجائحة كورونا (كوفيد-19)، إذ كانت فترة عصيبة على أكثر من صعيد، فتوقفت العديد من الرحلات واضطرت الشركة إلى تغيير المسارات، وتقليص الموظفين وتأجير الطائرات والطيارين لأوروبا وكندا ولبنان والمغرب. ووجد نفسه مضطرًا لإعلام العديد من الأشخاص الذين تربطه بهم علاقات طيبة واحترام كبير بانتهاء عملهم مع الخطوط الجوية القطرية، وقد وقع أثر نقل هذا الخبر لزملاء عليه بشكل كبير وبعد فترة عادت الأمور واستقرت بفضل تضافر جهود الموظفين من جميع الأقسام الذين عملوا يدًا بيد، ونفذت العمليات مع المحافظة على الأنظمة والمعايير العالمية.

شهدت فترة كورونا (كوفيد-19) تكثيف القيود على الطيارين والموظفين، ومنعوا من الخروج خارج الغرف والاختلاط أثناء السفر، لكن الخطوط الجوية القطرية لم تقف على الحياد بل مارست دورًا مجتمعيًا بارزًا خلال الأزمات، وكانت صاحبة مبادرات رائدة تخدم توجه الدولة، وأسهم جميع الموظفين في مختلف الأقسام في دعم توجهات الشركة وقراراتها، فأبدوا استعدادهم للعمل خلال الفترات الصعبة، وفي المناطق عالية الخطورة وهو ما جعل الشركة تحافظ على مكانتها العالمية وتواصل مسيرة نجاحها. المرونة وسرعة إيجاد الحلول وتأقلم موظفي الشركة الذين يعملون بشغف واجتهاد جعلت الشركة تتحدى جميع العراقيل وتحقق إنجازات مدهشة في الأوقات الصعبة.

أما على المستوى الشخصي فقد تأثرت حياته الأسرية والاجتماعية بشكل كبير بمهامه الوظيفية إذ إن كثرة انشغالاته والتزاماته جعلته يقصر في بعض الأحيان مع والدته التي تشتاق إلى قضاء الوقت معه، ثم إنه لا يجد عادة الوقت للقاء أقاربه.